فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2214

وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى ، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ، فهذا شاذ ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرًا ، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير ، وقد تعرض الحافظ لكل هذه الأحاديث عند الكلام على الأحاديث المنتقدة ،

وانتصر فيها لصاحب الصحيح وبين أن الصواب معه وليس مع المنتقد .

وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من اشتراطه اللقاء مع المعاصرة وربما أخرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلًا ليبين سماع راوٍ من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعنًا .

وهي مدفوعة كذلك أيضًا عمن أخرج لهم مسلم فإنه اشترط مع المعاصرة إمكان اللقاء ، وأن لا يكون المرسل ممن عرف بالتدليس والإرسال ، فمثل هذا لا يخرج له في الصحيح ، وما وجد فيهما من أحاديث فيها عنعنة من عرف بالتدليس والإرسال فمحمول على وجود طرق أخرى فيها التصريح بالسماع والتحديث .

وأما البدعة:

فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفَّرُ بها أو يفسق ، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة - كما في غلاة الروافض -

من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره ، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ،

أو غير ذلك ، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة .

والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو ، وغيرهم من الفرق والطوائف المخالفة لأصول السنة خلافًا ظاهرًا ، لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ .

فهذا هو الذي وقع الخلاف في قبول حديثه إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب ، مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة ، موصوفًا بالديانة والعبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت