فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 2214

فلما رأى أن ذلك الأمر قد أستقر في أذهان أتباعه واستحكمت هذه العقيدة في نفوس أشياعه ألقى إلى بعض هؤلاء ممن يعتمد عليه أن الأمير وصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام أستخلفه بنص صريح ، وهو قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا } الآية ، ولكن الصحابة قد ضيعوا وصيته - صلى الله عليه وسلم - وغلبوا الأمير بالمكر والزور وظلموه فعصوا الله ورسوله في ذلك وأرتدوا عن الدين - إلا القليل منهم - محبة في الدنيا وطمعًا في زخارفها . وأستدل على ذلك بما وقع بين فاطمة رضي الله تعالى عنها وبين أبي بكر رضي الله تعالى عنه في مسألة فدك ( 1 ) إلى أن أنتهى الأمر إلى الصلح ثم أوصى أتباعه بكتمان هذا الأمر وعدم نسبته إليه وقال: لا تظهروا للناس أنكم أتباعي لأن غرضي إظهار الحق والهداية إلى الطريق المستقيم دون الجاه والشهرة عند الناس . فمن تلك الوسوسة ظهر القيل والقال ووقع بين المسلمين التفرق والجدال ، وأنتشر سب الصحابة الكرام وذاع الطعن فيهم من أولئك الطغام ، حتى إن الأمير كرم الله تعالى وجهه قد خطب فوق المنبر خطبًا في ذم هؤلاء القوم وأظهر البراءة منهم وأوعد بعضهم بالضرب والجلد . فلما رأى ابن سبأ أن سهمه هذا أيضًا قد اصاب هدفًا وأختلت بذلك عقائد أكثر المسلمين أختار أخص الخواص من أتباعه وألقى إليهم أمرًا أدهى من الأول وأمر ، وذلك بعد أن ...

( 1 ) أنظر لمسألة فدك وميراث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعليقاتنا على كتاب ( العواصم من القواصم ) ص 48 - 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت