فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2214

فَإِن قيل لَو كَانَت الصَّدَقَة حَرَامًا عَلَيْهِم لحرمت على مواليهن كَمَا أَنَّهَا لما حرمت على بني هَاشم حرمت على مواليهم

وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن بَرِيرَة تصدق عَلَيْهَا بِلَحْم فأكلته وَلم يحرمه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي مولاة لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا

قيل هَذَا هُوَ شُبْهَة من أَبَاحَهَا لِأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَجَوَاب هَذِه الشُّبْهَة أَن تَحْرِيم الصَّدَقَة على أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ بطرِيق الْأَصَالَة وَإِنَّمَا هُوَ تبع لتحريمها عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِلَّا فالصدقة حَلَال لَهُنَّ قبل اتصالهن بِهِ فهن فرع فِي هَذَا التَّحْرِيم وَالتَّحْرِيم على الْمولى فرع التَّحْرِيم على سَيّده فَلَمَّا كَانَ التَّحْرِيم على بني هَاشم أصلا استتبع ذَلِك مواليهم وَلما كَانَ التَّحْرِيم على أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تبعا لم يقو ذَلِك على استتباع مواليهن لِأَنَّهُ فرع عَن فرع

وَأما تنصيصه على الْأزْوَاج والذرية فَلَا يدل على اخْتِصَاص الْآل بهم بل هُوَ حجَّة على عدم الِاخْتِصَاص بهم لما روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث نعيم المجمر عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ فِي الصَّلَاة عَليّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته وَأهل بَيته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم فَجمع بَين الْأزْوَاج والذرية والأهل وَإِنَّمَا نَص عَلَيْهِم بتعيينهم ليبين أَنهم حقيقيون بِالدُّخُولِ فِي الْآل وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِخَارِجِينَ مِنْهُ بل هم أَحَق من دخل فِيهِ"اهـ . [10] "

599 -صحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ج 4 ص 1873 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت