مرتكزات الإرجاء السياسي المعاصر في الحركة الإسلامية الناهضة، حيث شملت شهادته بالإسلام السلطات المرتدة الكافرة وأركانها في مصر وغيرها.
وكان هذين الكتابين و هذين الفكرين بداية لتشكيل المدرستين الرئيسيتين في الصحوة الإسلامية، وهما المدرسة السياسية، والمدرسة الجهادية. ووقفت القيادة التقليدية للإخوان في مصر من سيد وأفكاره موقفا رافضا مناوئا .. فقد كانت نظرياته في الحاكمية والولاء والبراء، والمفاصلة مع الجاهلية والتمايز في الهوية والمنهج .. مفرقا هاما كان على الإخوان أن يقرروا السير معه نحو التطور، أو الافتراق عنه في ردة فعل تحيد بهم حتى عن ثوابت أساسية كان عليها المنهج عندهم.
واختار الإخوان الطريق الثاني تجنبا للصدام مع السلطة وبدت آثار السجن والقمع والسياط جلية في ملامحهم الفكرية الجديدة. فقد كتب المرشد العام حسن الهضيبي رحمه الله كتابه الشهير (دعاة لا قضاة) ردا على كتاب (معالم في الطريق) وما حمله (في ظلال القرآن) ، من أفكار المواجهة والصدام مع الجاهلية التي يجسدها النظام السياسي القائم، وما يفرض على المجتمعات من تحول .. وهنا افترقت حركة الإخوان المسلمين والصحوة السياسية المعاصرة إلى مدرستين متمايزتين متناقضتين .. وأدى هذا الجو الفكري - كما بينا آنفا-إلى ولادة المدرسة الشاذة للتكفير في سجون مصر أيضا على هامش تلك الصراعات الفكرية.
والأصل أن قضايا العمل الإسلامي مرتبطة، وجماعات العمل الإسلامي كذلك مرتبطة نشأت من أجل قضايا العمل إسلامي، ليس من أجل التعلم فقط، فليست مدرسة فقهية ولا طريقة كلامية معينة تريد التميز عن بقية الطرق أو المدارس، ولكنها حركة مقاومة أو حركة مواجهة؛ لأن هذه الحركات الإسلامية المعاصرة نشأت كلها بعد سقوط الخلافة الإسلامية، سواء نشأت في مصر أو في الهند قد نشأت بعد سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا؛ ولذلك فهي نشأت لرفع الراية واستعادة التمكين مرة أخرى.
فشرعية وجود الجماعات اليوم مستمدة من هذا الهدف وهذه المواجهة؛ لأنه لابد أن يكون لها هدف؛ فالتجمع على نطاق واسع لابد أن يرتبط بأهداف تغيير وهي ما تسمى قضايا العمل الإسلامي؛ لأننا كمسلمين نعيش واقعًا معينًا، هذا الواقع حصل فيه فصل الدين عن الدولة، وحصل فيه قومية ووطنية وإسقاط الراية الإسلامية، وهيمنة النظم العلمانية، وأكثر من هذا: قد وقعنا في قبضة الغرب الصليبي لمدى قرنين من الزمان.
وقد وقفت كثير من الحركات الإسلامية ضد الإسلام الحق في نطاق حرب الدين بالدين ولم تدر هذه الحركات أنها تشارك في معركة ليست معركتها. إن معركتها يجب أن