تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) .
ولهذا كان دينُ الله الحق يقومُ على الكتابِ و السيف، فالإسلامُ دين الحق لا يقوم إلا على ساقين؛ علمٍ وجهاد، فإذا اختل أحدهما؛ اضطرب حبله وفسد نظامه وتمكن منه أعداؤه يفعلون به ما يشاءون. فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) .
وهذا التمازج الذي لا يقبل الانفكاك بين الكتاب والسيف، الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم، هو ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من طبيعةِ هذا الدين وما جاء به. وقد قال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وسيوفُ المسلمين تنصر هذا الشرع وهو الكتاب والسنة، كما قال جابر بن عبد الله: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ من خرج عن هذا ـ يعني المصحف) ا. هـ.