النبع الإلهي الحي، فقد ولدت ميتة، ولم تدفع بالبشرية شبرا واحدا إلى الأمام، إن أحدا لن يتبناها لأنها ولدت ميتة. والناس لا يتبنون الأموات) ..
ثم جاءت الحركة الجهادية كنقطة ارتكاز ضد الصليبية الصهيونية العالمية ومن ورائها العلمانية، لتعيد إلي الأمة ثقتها بنفسها في المواجهة، وتعيد لها الخطي الثابتة، خطى خالد وسعد وعمرو وغيرهم من قادة المسلمين العظام الذين اضاءوا الكون بنور الاسلام، واستطاعت هذه الحركة أن تكون موقفا عمليا يتحدد الإسلام من خلاله كقضية مواجهة ضد الجاهليه العالميه.
ومن هنا يتحدد لنا موقف العلماء طوال مسيرة الاسلام الى ثلاثة أنواع نوع دخل في وضع الحكم المخالف للخلافة الراشدة بدعوى تقليل المفاسد وتكثير المصالح واستمر هذاالاتجاه على يد بعض العلماء بعد غياب حكم الاسلام من الارض في الوضع المخالف للاسلام بنفس الدعوى تقليل المفاسد وتكثير المصالح وكلاهما ساهم على بقاء الوضع المخالف حتى أفتوا حديثا بعدم الخروج على الوضع المحاد للاسلام بدعوى المصالح والمفاسد وإن كان هناك إختلاف بينهما لان الدفاع عن وضع اسلامى مخالف شىء والدفاع عن وضع جاهلى محاد للاسلام وضع آخر وهذا الاتجاه إعتبر أن الحاكم هو الاصل والامة تبع له وهو إتجاه معكوس يقلب الحقائق وإن دافع عن الامة بتقليل المفاسد وتكثير المصالح
وإتجاه آخر لا يعطى شرعية للوضع المخالف للخلافة الراشدة ولكن يتحدد موقفه الرافض من خلال كلمة الحق في مواجهة السلطان الظالم وإعتزاله للوضع القائم وذلك مثل الامام أبو حنيفة والامام أحمد وغيرهما من علماء السنة وهنا يعظم دور الكلمة مع عدم مشايعة الوضع المخالف بالعمل وإعتزاله
والاتجاه الثالث هو الذى يجمع بين الامرين في مواجهة الوضع المخالف سواء للخلافة الراشدة أو الاسلام وذلك من خلال البيان في مواجهة البيان والمواجهة المادية في مواجهة القوة المادية وذلك لمواجهة الواقع من خلال وسائل مكافئة له وهذا الاتجاه يتمثل في علماء الحق الذين واجهوا الباطل بكل أشكاله باللسان والسنان
وأهلُ الحق يمارسون الجهاد بنوعيه؛ جهادَ البنان، وجهادَ السنان. ولكنهم يوقنون أن هذا الحق الذي يحملونه لا بد له من درع يحميه، وقوة تنصره وتسانده، وإلا فَقَدَ محله من العقول وتأثيره في القلوب مهما كانت حججه قاطعة وبراهينه ساطعة. ولهذا أمر اللهُ سبحانه أهلَ الحقِّ بإعداد القوة لإرهاب أهل الباطل ومنعهم من التحرش بأهل الحق والتعدي عليهم. قال