فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 396

وَرَابِعُهَا: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا حَدِيدًا مَجْبُولًا عَلَى الْحِدَّةِ وَالْخُشُونَةِ وَالتَّصَلُّبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ شَدِيدَ الْغَضَبِ للَّه تَعَالَى وَلِدِينِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ حِينَ رَأَى قَوْمَهُ يَعْبُدُونَ عِجْلًا مِنْ دُونِ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا مِنَ الْآيَاتِ الْعِظَامِ أَنْ أَلْقَى أَلْوَاحَ التَّوْرَاةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى ذِهْنِهِ مِنَ الدَّهْشَةِ الْعَظِيمَةِ غَضَبًا للَّه تَعَالَى وَحَمِيَّةً وَعَنَّفَ بِأَخِيهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ إِقْبَالَ الْعَدُوِّ الْمُكَاشِرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ: هَبْ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَضَبِ وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ الْغَضَبِ الشَّدِيدِ هَلْ كَانَ يَبْقَى عَاقِلًا مُكَلَّفًا أَمْ لَا؟

وَرَابِعُهَا: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا حَدِيدًا مَجْبُولًا عَلَى الْحِدَّةِ وَالْخُشُونَةِ وَالتَّصَلُّبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ شَدِيدَ الْغَضَبِ للَّه تَعَالَى وَلِدِينِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ حِينَ رَأَى قَوْمَهُ يَعْبُدُونَ عِجْلًا مِنْ دُونِ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا مِنَ الْآيَاتِ الْعِظَامِ أَنْ أَلْقَى أَلْوَاحَ التَّوْرَاةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى ذِهْنِهِ مِنَ الدَّهْشَةِ الْعَظِيمَةِ غَضَبًا للَّه تَعَالَى وَحَمِيَّةً وَعَنَّفَ بِأَخِيهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ إِقْبَالَ الْعَدُوِّ الْمُكَاشِرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ: هَبْ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَضَبِ وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ الْغَضَبِ الشَّدِيدِ هَلْ كَانَ يَبْقَى عَاقِلًا مُكَلَّفًا أَمْ لَا؟

فَإِنْ بَقِيَ عَاقِلًا مُكَلَّفًا فَالْأَسْئِلَةُ بَاقِيَةٌ بِتَمَامِهَا أَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ أَتَى بِغَضَبٍ شَدِيدٍ وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي فَقَدْ زِدْتَ إِشْكَالًا آخَرَ.

فَإِنْ بَقِيَ عَاقِلًا مُكَلَّفًا فَالْأَسْئِلَةُ بَاقِيَةٌ بِتَمَامِهَا أَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ أَتَى بِغَضَبٍ شَدِيدٍ وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي فَقَدْ زِدْتَ إِشْكَالًا آخَرَ.

فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْغَضَبِ لَمْ يَبْقَ عَاقِلًا وَلَا مُكَلَّفًا فَهَذَا مِمَّا لَا يَرْتَضِيهِ مُسْلِمٌ ألْبَتَّةَ فَهَذِهِ أَجْوِبَةُ مَنْ لَمْ يُجَوِّزِ الصَّغَائِرَ وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَهَا فَلَا شَكَّ فِي سُقُوطِ السُّؤَالِ واللَّه أَعْلَمُ.

فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْغَضَبِ لَمْ يَبْقَ عَاقِلًا وَلَا مُكَلَّفًا فَهَذَا مِمَّا لَا يَرْتَضِيهِ مُسْلِمٌ ألْبَتَّةَ فَهَذِهِ أَجْوِبَةُ مَنْ لَمْ يُجَوِّزِ الصَّغَائِرَ وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَهَا فَلَا شَكَّ فِي سُقُوطِ السُّؤَالِ واللَّه أَعْلَمُ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ) فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ (لَا) صِلَةٌ وَالْمُرَادُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي.

أَمَّا قَوْلُهُ: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ) فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ (لَا) صِلَةٌ وَالْمُرَادُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ لَا تَتَّبِعَنِي فَأَقَامَ مَنَعَكَ مَقَامَ دَعَاكَ وَفِي الِاتِّبَاعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا مَنَعَكَ مِنِ اتِّبَاعِي بِمَنْ أَطَاعَكَ وَاللُّحُوقِ بِي وَتَرْكِ الْمُقَامِ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ لَا تَتَّبِعَنِي فَأَقَامَ مَنَعَكَ مَقَامَ دَعَاكَ وَفِي الِاتِّبَاعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا مَنَعَكَ مِنِ اتِّبَاعِي بِمَنْ أَطَاعَكَ وَاللُّحُوقِ بِي وَتَرْكِ الْمُقَامِ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت