قوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) }
قوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) }
قال الماوردي:
قال الماوردي:
{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} فيه ثلاثة أوجه:
{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها عقدة كانت بلسانه من الجمرة التي ألقاها بفيه في صغر عند فرعون.
أحدها: أنها عقدة كانت بلسانه من الجمرة التي ألقاها بفيه في صغر عند فرعون.
الثاني: عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه , حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه.
الثاني: عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه , حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه.
الثالث: استحيائه من الله من كلام غيره بعد مناجاته.
الثالث: استحيائه من الله من كلام غيره بعد مناجاته.
{يَفْقَهُواْ قَوْلِي} يحتمل وجهين: أحدهما: ببيان كلامه.
{يَفْقَهُواْ قَوْلِي} يحتمل وجهين: أحدهما: ببيان كلامه.
الثاني: بتصديقه على قوله. اهـ (النكت والعيون) .
الثاني: بتصديقه على قوله. اهـ (النكت والعيون) .
قال ابن المظفر الرازي:
قال ابن المظفر الرازي:
قال الثعلبي:
قال الثعلبي:
في قوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} :"كان في لسانه رُتَّةٌ لوضع الجمرة عليه".
في قوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} :"كان في لسانه رُتَّةٌ لوضع الجمرة عليه".
قلت: الرتة لا تحصل من الجمرة، وذلك القَدْرُ من الاحتراق لا يُخِل بالكلام، وإنما طلب زيادة الفصاحة في تبليغ الرسالة. والله أعلم. اهـ (تفسير أبي السعود) .
قلت: الرتة لا تحصل من الجمرة، وذلك القَدْرُ من الاحتراق لا يُخِل بالكلام، وإنما طلب زيادة الفصاحة في تبليغ الرسالة. والله أعلم. اهـ (تفسير أبي السعود) .
(مسألة)
(مسألة)
قوله تعالى: (وَاحْلُل عُقْدَةً مِنْ لِسَاني. يَفْقَهُوا قَوْلِي) .
قوله تعالى: (وَاحْلُل عُقْدَةً مِنْ لِسَاني. يَفْقَهُوا قَوْلِي) .
قال ذلك هنا، وقال في"الشعراء": (وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَاني)
قال ذلك هنا، وقال في"الشعراء": (وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَاني)
وفي"القَصَص": (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنَي لِسَاناً) ؟
وفي"القَصَص": (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنَي لِسَاناً) ؟
صرَّح: بعقدة اللسان في"طه"لسَبْقها، وَكنَّى عنها في الشعراء بما يقربُ من الصَّريح، وفي القصص بكنايةٍ مبهمة، لدلالة تلك الكناية عليها. اهـ (فتح الرحمن) .
صرَّح: بعقدة اللسان في"طه"لسَبْقها، وَكنَّى عنها في الشعراء بما يقربُ من الصَّريح، وفي القصص بكنايةٍ مبهمة، لدلالة تلك الكناية عليها. اهـ (فتح الرحمن) .
قال الفخر:
قال الفخر:
اعْلَمْ أَنَّ النُّطْقَ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ.
اعْلَمْ أَنَّ النُّطْقَ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ.
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) وَلَمْ يَقُلْ وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ لِأَنَّهُ لَوْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ مُغَايِرًا لَهُ، أَمَّا إِذَا تَرَكَ الْحَرْفَ الْعَاطِفَ صَارَ قَوْلُهُ: (عَلَّمَهُ الْبَيانَ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: (خَلَقَ الْإِنْسانَ) كَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ خَالِقًا لِلْإِنْسَانِ إِذَا عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَاهِيَّةَ الْإِنْسَانِ هِيَ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ.
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) وَلَمْ يَقُلْ وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ لِأَنَّهُ لَوْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ مُغَايِرًا لَهُ، أَمَّا إِذَا تَرَكَ الْحَرْفَ الْعَاطِفَ صَارَ قَوْلُهُ: (عَلَّمَهُ الْبَيانَ) كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: (خَلَقَ الْإِنْسانَ) كَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ خَالِقًا لِلْإِنْسَانِ إِذَا عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَاهِيَّةَ الْإِنْسَانِ هِيَ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ.
وَثَانِيهَا: اتِّفَاقُ الْعُقَلَاءِ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ اللِّسَانِ، قَالَ زُهَيْرٌ:
وَثَانِيهَا: اتِّفَاقُ الْعُقَلَاءِ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ اللِّسَانِ، قَالَ زُهَيْرٌ:
لِسَانُ الْفَتَى نَصِفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ
لِسَانُ الْفَتَى نَصِفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ