فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 396

قال ابن عاشور:

قال ابن عاشور:

وَالْمَعْنَى: أَنَّ فِرْعَوْنَ أَوْقَعَ قَوْمَهُ فِي الْجَهَالَةِ وَسُوءِ الْعَاقِبَةِ بِمَا بَثَّ فِيهِمْ مِنْ قَلْبِ الْحَقَائِقِ وَالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ، فَلَمْ يُصَادِفُوا السَّدَادَ فِي أَعْمَالِهِمْ حَتَّى كَانَتْ خَاتِمَتُهَا وُقُوعُهُمْ غَرْقَى فِي الْبَحْرِ بِعِنَادِهِ فِي تَكْذِيبِ دَعْوَةِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

وَالْمَعْنَى: أَنَّ فِرْعَوْنَ أَوْقَعَ قَوْمَهُ فِي الْجَهَالَةِ وَسُوءِ الْعَاقِبَةِ بِمَا بَثَّ فِيهِمْ مِنْ قَلْبِ الْحَقَائِقِ وَالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ، فَلَمْ يُصَادِفُوا السَّدَادَ فِي أَعْمَالِهِمْ حَتَّى كَانَتْ خَاتِمَتُهَا وُقُوعُهُمْ غَرْقَى فِي الْبَحْرِ بِعِنَادِهِ فِي تَكْذِيبِ دَعْوَةِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

وَعَطْفُ (وَما هَدى) عَلَى (أَضَلَّ) إِمَّا مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ عَدَمَ الْهُدَى يَصْدُقُ بِتَرْكِ الْإِرْشَادِ مِنْ دُونِ إِضْلَالٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا بِالْمُرَادِفِ مُؤَكِّدًا لِنَفْيِ الْهُدَى عَنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ (وَما هَدى) تَأْكِيدًا لِ (أَضَلَّ) بِالْمُرَادِفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ) [النَّحْل: 21]

وَعَطْفُ (وَما هَدى) عَلَى (أَضَلَّ) إِمَّا مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ عَدَمَ الْهُدَى يَصْدُقُ بِتَرْكِ الْإِرْشَادِ مِنْ دُونِ إِضْلَالٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا بِالْمُرَادِفِ مُؤَكِّدًا لِنَفْيِ الْهُدَى عَنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ (وَما هَدى) تَأْكِيدًا لِ (أَضَلَّ) بِالْمُرَادِفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ) [النَّحْل: 21]

وَقَوْلِ الْأَعْشَى: حُفَاةً لَا نِعَالَ لَنَا» مِنْ قَوْلِهِ:

وَقَوْلِ الْأَعْشَى: حُفَاةً لَا نِعَالَ لَنَا» مِنْ قَوْلِهِ:

(إِمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً لَا نِعَالَ لَنَا ... إِنَّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ

(إِمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً لَا نِعَالَ لَنَا ... إِنَّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ

وَفِي «الْكَشَّافِ» : إِنَّ نُكْتَةَ ذِكْرِ (وَما هَدى) التَّهَكُّمُ بِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) اهـ.

وَفِي «الْكَشَّافِ» : إِنَّ نُكْتَةَ ذِكْرِ (وَما هَدى) التَّهَكُّمُ بِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) اهـ.

يَعْنِي أَنَّ فِي قَوْلِهِ (وَما هَدى) تَلْمِيحًا إِلَى قِصَّةِ قَوْلِهِ الْمَحْكِيِّ فِي سُورَةِ غَافِرٍ [29] : قالَ فِرْعَوْنُ (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) وَمَا فِي هَذِهِ مِنْ قَوْلِهِ (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) [طه: 63] ، أَيْ هِيَ هُدًى، فَيَكُونُ مِنَ التَّلْمِيحِ إِلَى لَفْظٍ وَقَعَ فِي قِصَّةٍ مُفْضِيًا إِلَى التَّلْمِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ كَمَا فِي قَوْلِ مُهَلْهَلٍ:

يَعْنِي أَنَّ فِي قَوْلِهِ (وَما هَدى) تَلْمِيحًا إِلَى قِصَّةِ قَوْلِهِ الْمَحْكِيِّ فِي سُورَةِ غَافِرٍ [29] : قالَ فِرْعَوْنُ (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) وَمَا فِي هَذِهِ مِنْ قَوْلِهِ (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) [طه: 63] ، أَيْ هِيَ هُدًى، فَيَكُونُ مِنَ التَّلْمِيحِ إِلَى لَفْظٍ وَقَعَ فِي قِصَّةٍ مُفْضِيًا إِلَى التَّلْمِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ كَمَا فِي قَوْلِ مُهَلْهَلٍ:

لَوْ كُشِفَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَخُبِّرَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ

لَوْ كُشِفَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَخُبِّرَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ

يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ كُلَيْبٍ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَلَامَةِ: أَنْتَ زير نسَاء. اهـ (التحرير والتنوير) .

يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ كُلَيْبٍ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَلَامَةِ: أَنْتَ زير نسَاء. اهـ (التحرير والتنوير) .

(فائدة بلاغية)

(فائدة بلاغية)

-التهكم في قوله تعالى: «وَما هَدى» والتهكم: أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها كقولهم «إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ» وغرضه وضعه بضد هذين الوضعين.

-التهكم في قوله تعالى: «وَما هَدى» والتهكم: أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها كقولهم «إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ» وغرضه وضعه بضد هذين الوضعين.

وتوضيح معنى التهكم: قوله تعالى: «وَما هَدى» من باب التلميح، وهو إشارة إلى ادعاء اللعين إرشاد القوم في قوله تعالى: «وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ» فهو كمن ادعى دعوى وبالغ فيها، فإذا حان وقتها، ولم يأت بها قيل له: لم تأت بما ادعيت تهكما واستهزاء. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .

وتوضيح معنى التهكم: قوله تعالى: «وَما هَدى» من باب التلميح، وهو إشارة إلى ادعاء اللعين إرشاد القوم في قوله تعالى: «وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ» فهو كمن ادعى دعوى وبالغ فيها، فإذا حان وقتها، ولم يأت بها قيل له: لم تأت بما ادعيت تهكما واستهزاء. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .

وقيل: فرعون ضال في نفسه بل إن الضلال مركوز في سليقته كامن فيه كمون الطبائع الأصيلة فكيف يتوهم أنه يهدي غيره، وإذن فهو جمع بين المثلبتين واكتنفه الشر من ناحيتين فحق لمثله وقد صار مهزأة أن يتهكم به ويكون أداة للتهكم. اهـ (إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش) .

وقيل: فرعون ضال في نفسه بل إن الضلال مركوز في سليقته كامن فيه كمون الطبائع الأصيلة فكيف يتوهم أنه يهدي غيره، وإذن فهو جمع بين المثلبتين واكتنفه الشر من ناحيتين فحق لمثله وقد صار مهزأة أن يتهكم به ويكون أداة للتهكم. اهـ (إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت