شيوخ المعتزلة [1] البغدادية تحريم التقليد على العامة، وتسهيل الاجتهاد لهم، فإنهم زعموا أن العامي متى سمع من العالم الدليل في المسألة وفهَّمه الدليل مثل ما يفهِّمه الفتوى، صار مجتهدًا في المسألة فجعلوا الاجتهاد ممكنًا للبلداء من الحراثين والعبيد والنساء وجميع المكلفين، كما جعلت المعتزلة كلها معرفة الله - عز وجل- بالبراهين الصحيحة واجبة ممكنه لأؤلئك أجمعين أ. هـ [2] .
وبهذا- والكلام لابن الوزير- يظهر أن الاجتهاد أمر خفي غير ضروري ولا قطعي، وأن كل مجتهد في تفسيره واعتبار شروطه مصيب لعدم النص الجلي المتواتر في تفسيره -ولله الحمد- أ. هـ [3] .
ويستطرد ابن الوزير داعيًا إلى الاجتهاد وإن حدث خطأ وجب الرجوع عنه فيقول: وقد ذكر العلماء قديمًا وحديثًا حكم القاضي
(1) هم أتباع واصل بن عطاء البصري المتكلم ولد بالمدينة في سنة ثمانين ومات في سنة 131 هـ، ويعتبر قديم المعتزلة وشيخها وأول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين كان يجلس في سوق الغزالين فلقب لذلك بالغزال، انضم إليه في بدعته هذه وفي القدر عمرو بن عبيد بن باب البصري الزاهد العابد، فطردهما الحسن عن =
= مجلسه فاعتزلا إلى سارية من مسجد البصرة فقيل لهما ولأتباعهما معتزله لاعتزالهم قول الأمة في دعواها أن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر ا. هـ الفرق بين الفرق ص (42،40) .
(2) العواصم والقواصم (1/ 291، 292) .
(3) المصدر السابق (1/ 291،292) .