وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ [1] , ومن ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكم في المسألة المشرّكة بين الأخوة الأشقاء وأولاد الأم, حيث أشركهم جميعًا في الثلث [2] , وهو فرض أولاد الأم الذي نص عليه القرآن الكريم لاشتراكهم في سبب الميراث وتساويهم في درجته, والله تعالى يقول: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [3] , وجعل رضي الله عنه في الغرآوتين للأم ثلث الباقي وللأب ثلثيه لاشتراكهما في سبب الميراث وتساويهما في درجته [4] , والله تعالى
(1) . سورة ص: الآيات: (21 - 24) .
(2) . حيث قضى أمير المؤمنين عمر في تقسيم ورثة مكونة من زوج وأم وإخوة أشقاء وإخوة لأم, على النحو التالي: للزوج النص فرضًا, وللأم السدس فرضًا ولأخوة لأم الثلث فرضًا, فلم يبق للإخوة الأشقاء شيئًا فأشركهم أمير المؤمنين مع الأخوة لأم في الثلث, ذلك أن إنفراد أولاد الأم بالثلث دون أشقائهم بغي في المخالطة, وتشريكهم في الثلث مع أشقائهم منع لذلك البغي, وفي ذلك تحقيق للعدل ومنع للبغي. انظر فتح الباري لشرح صحيح البخاري, لابن حجر, ج 12, ص 23, والكتاب المصنف, للحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني, ج 10, ص 249. والموطأ للإمام مالك, ج 2, ص 526, والأم للإمام الشافعي, ج 4, ص 117.
(3) . سورة النساء: الآية: (12) .
(4) . وتسميان العمريتان أيضًا نسبة لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه, فقد قضى في من توفي وترك زوج وأبوين أو ترك زوجة وأبوين على النحو التالي: في المسألة الأولى للزوج النصف, وللأم ثلث الباقي وهو ما يعادل 1/ 6, وللأب ثلثين وهو ما يعادل 2/ 6. وفي المسألة الثانية للزوجة الربع, وللأم ثلث الباقي وهو ما يعادل 3/ 12, وللأب ثلثيه, وهو ما يعادل 6/ 12, وفي ذلك تحقيق للعدالة الربانية عند تقسيم التركة المشتركة بين الوارثين عندما يزوجه ذكرانا وإناث, للذكر مثل حظ الأنثيين فلو أخذت الأم وهي أنثى ثلث التركة جميعًا لزاد نصيبها على نصيب الأب وهو ذكر, وهما مشتركان في سبب الميراث ومتساويان في درجته فكان فعل أمير المؤمنين عمر, حسن معاملة منعت من البغي في المخالطة. راجع الكتاب المصنف, لعبد الرزاق بن همام, ج 1, ص 252 - 253). والكتاب المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة, ج 11, 238, والمبسوط للإمام السرخسي, ج 29, ص 155. والموطأ للإمام مالك, ج 2, ص 523, ومختصر المزني, ج 9, ص 151, والمعني والشرح الكبير, ج 7, ص 21.