الصفحة 30 من 59

أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا* وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا [1] إلا أن تعطيه -معاملة منها- شيئًا منه بطيب نفس من غير إضرار ولا خديعة, فإن أعطته كذلك فهو الهنيء المريء كما سماه القرآن الكريم, إذ قال سبحانه وتعالى: {وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [2] , فإن لم يكن كذلك لوجود الإضرار أو الخديعة أو الفعل المؤدي إلى المضايقة, مما يدفع لإعطاء المال أو ترك الانتفاع به فهو الحرام الذي صرح القرآن الكريم بالنهي عن أكله [3] في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرا} [4] ومثله قوله تعالى: الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ

(1) . سورة النساء, الآيات: (20 - 21) .

(2) . سورة النساء, الآية: (4) .

(3) . راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ج 5, ص 26. وأحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 413 وما بعدها. والدر المنثور للسيوطي, ج 2, ص 212 وما بعدها. وفتح القدير للشوكاني, ج 1, ص 238 وما بعدها. والبحر المحيط, لابن حيان, ج 3, ص 168 وما بعدها. وروائع البيان في تفسير آيات الأحكام للصابوني, ج 1, ص 447.

(4) . سورة النساء, الآية: (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت