الصفحة 6 من 39

المال المقرض مقابل تأجيل السداد"حصره في ربا الديون - وهو ما كان سائدًا في الجاهلية، ومن ذهب إلى أن الربا في المعاملات المالية، وفي البيوع الربويه، بحسب الاحاديث النبويه المتعلقه بهذا الخصوص، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعو الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعو الذهب بالورق، البر بالشعير، والتمر بالملح، كيف شئتم اذا كان يدًا بيد) [1] ، وقد ذهب جمهور الفقهاء ان الربا لا ينحصر في هذه فقط، وانما في هذه الأصناف وغيرها مما يشابهها في العله، وذهب البعض من الفقهاء إلى ان الربا لا يقع في بيع او سلم الا في هذه الاصناف السته المذكوره في الحديث. والذي يراه الباحث، ان الربا يقع في الديون، وفي البيوع، وفي السلم، وفيما كان ذريعة للربا من المعاملات الماليه. وفي هذا الخصوص يقول ابن حزم وغيره من الفقهاء::والربا لا يكون الا في بيع، أو قرض، أو سلم، وهذا مما لا خلاف فيه من احد لأنه لم تأت النصوص إلا بذلك" [2] ، ويقول ابن رشد: (اتفق العلماء على ان الربا يوجد في شيئين في البيع، وفيما تقرر في الذمه من البيع أو سلف أو غير ذلك، فأما الربا فيما تقرر في الذمه فهو صنفان: صنف متفق عليه، وهو ربا الجاهلية .... ذلك"أنّهم كانوا يُسْلِفون بالزيادة ويُنظِرون"- أنظرني أزدك - والثاني:"ضع وتعجّل"ويقع في بيوع الذرائع الربويه -، وأما الربا في البيع، فإن العلماء أجمعوا على أنّه صنفان: نسيئه وتفاضل .... وإنما صار الفقهاء إلى أن

(1) الكاساني بدائع الصنائع، زكريا علي يوسف القاهره، ج 7،ص 2105 - 2106، و انظر ايضًا، كمال الدين بن الهمام، شرح فتح القدير، دار إحياء التراث، بيروت، ج 6، ص 146 - 150، و انظر ايضًا، الميرغيناني، الهدايه شرح بدايه المبتدي، المكتبه الاسلاميه، القاهره، ج 3، ص 409. وانظر: البخاري، صحيح البخاري، بشرح فتح الباري دار الفكر بيروت، ج 4، ص 377 - 387، و انظر ايضًا مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر، بيروت، مجلد 6، ج 11 ص 9 - 25. و انظر ايضا، البيهقي، السنن الكبرى، ط 5، ص 276.

(2) ابن حزم، المحلي، تحقيق عبد الغفار البنداري دار الكتب العلمية، بيروت، ج 7، ص 410 - 405، وانظر ابن قيم الجوزيه، اعلام الموقعين، دار الجيل، بيروت، ج 2، ص 154 - 158، و انظر ايضًا، السمرقندي، تحفة الفقهاء، تحقيق الحيّاني والزحيلي، دار الفكر، دمشق، ج 2، ص 82، و انظر المرداوي، الإنصاف، دار الكتب العلميه، بيروت، ج 5، ص 3032. وانظر أيضا، الجصاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، ج 1، ص 551 - 552، وانظر أيضا، الكاساني، بدائع الصنائع، المرجع السابٌ، ج 7، ص 3105 - 3106، وانظر أيضا: الشربيني، مغني المحتاج، دار إحياء التراث، بيروت، ج 2، ص 21، وانظر أيضا: ابن قدامة، المغني، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 4، ص 122، وانظر: الخن ورفاقه، الفقه المنهجي، دار القلم، دمشق، ج 6، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت