الربا اصطلاحًا:
في ضوء المعنى اللغوي للربا، وتطابق المعنى اللغوي مع ما جاء في النظم القرآني، اختلفت عبارة الفقهاء في تحديد معنى الربا في الاصطلاح، حيث ان البعض تعامل معه على أنه لفظ مجمل يفتقر الى بيان شرعي، وبعضهم ذهب الى أنه من الالفاظ العامة التي تحتاج الى ما يخصصها. وفي هذا الخصوص يقول الجصاص: (إنّ الربا في الشرع يقع على معان لم يكن الاسم موضوعًا لها في اللغة، وإنّ الربا بذلك صار اسمًا شرعيًا وإذا كان ذلك على ما وصفنا صار بمنزلة الاسماء المجملة المفتقرة إلى بيان .. ) [1] .
ويقول ابن العربي: (الخلاف في الايه من ناحية كونها عامّة أم مجملة .... والصحيح أنها عامّة .... والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن وجوه الربا المحرمه في كل مقتات، وثمن الاشياء مع الجنس متفاضلًا) [2] . وبنا على هذه التصورات اختلفت عبارة الفقهاء في تعريف الربا فمن قائل (ان الربا زيادة عين مال شرُطِتْ في عقد البيع على المعيار الشرعي: .... أو هو:"الفضل الخالي عن العوض بمعيار شرعي بشروط لأحد العاقدين في المعاوضه""وهذا هو ربا الفضل بحسب الدلالة الفقهية، أو هو"فضل الحلول على الاجل، وفضل العين على الدين في المكيلين أو الموزونين عند اختلاف الجنس، أو غير المكيلين أو الموزونين عند اتحاد الجنس"وهذا هو ربا النسيئه في التصنيفات الفقهيه للربا و انواعه) وبناء على الانطلاق من تقسيم الربا الى نوعين أو أكثر وبحسب فهم الفقهاء لبعض النصوص الشرعيه من السنه النبويه، تنوعت المفاهيم حول الدلالة الشرعيه للربا، وترتب على ذلك الاختلافات بينهم في الحكم الشرعي للربا، وفي العله التي يدور عليها الحكم الشرعي، بحسب المناهج الاجتهادية لكلٍ من المذاهب الفقهيه المشهوره في العالم الاسلامي. و من هنا كانت معظم التعاريف قاصرة على ما يراه المذهب الفقهي، أنه ربا، مُغفِلًا غيره من المعاملات الماليه الربويه، فمن رأى أن الربا هو:"المال الزائد على رأس
(1) الجصاص، أحكام القرآن، المطبعة البهيه، مصر، ج 1، ص 551، -552.
(2) ابن العربي، احكام القرأن، تحقيق البيجاوي، دار إحياء الكتب العربيه، القاهره، ص 241 - 243. و انظر ايضًا الماوردي، تفسير الماوردي، ج 1، مرجع سابق، ص 348 - 349، و انظر ايضًا القرطبي، تفسير القرطبي، مرجع سابق، ج 3، ص 348 - 353، و انظر الفخر الرازي، التفسير الكبير، المطبعه البهيه المصريه، ج 7، ص 91، و انظر محمد بن رشد، المقدمات المهدات لبيان ما اقتضه رسوم المدونه من الاحكام، مطبعه السعاده، القاهرة، ج 2، ص 179.