الصفحة 9 من 17

لقد تعاظم انسياب رأس المال نحو الدول النامية خلال عقد التسعينيات فبالنظر إلى مكونات انسياب رؤوس الأموال الأجنبية حيث يلاحظ تعاظم حجم انسياب هذه الأموال، ففي عام 1997 وصل حجم هذا الانسياب إلى حوالي 280 مليار دولار، وخلال الفترة 1990 - 1999 كان النصيب النسبي لتدفق القروض من البنوك التجارية، و خاصة الدولية النشاط لا يزيد عن 10% من جملة انسياب رؤوس الأموال الأجنبية الخاصة التي تدفقت إلى هذه البلدان، أما الاستثمار في المحفظة المالية فقد كان نصيبه حوالي ثلث مجموع هذا الانسياب.

و بتحليل هذا الانسياب نجد أن الاستثمار في المحافظ المالية يتم بسرعة كبيرة، حيث ينتقل رأس المال من سوق لآخر و بصورة فجائية و في مدة زمنية قصيرة.

إن ارتفاع درجة تقلب الاستثمار في المحافظ المالية يرجع إلى أن هذا النوع من الاستثمار يعتمد على عوامل قصيرة الأجل و السعي لتحقيق الربح السريع مقارنة مع الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يهتم بالأرباح على المدى الطويل و يهتم بالمتغيرات الكلية مثل نمو الأسواق و الدخل القومي ... كما يكون من الصعب نسبيا تصفية هذه الاستثمارات في المدى القصير، بينما التخلص من المحافظ المالية يتم بسهولة عن طريق البيع في الأسواق المالية، كما أن الاستثمار في المحافظ يتأثر بتوقعات المتعاملين و يطغى عليه أسلوب المحاكاة و التقليد أو ما يسمى بـ"سلوك القطيع"Herd behavior .

إن الحركة الدولية الواسعة و المفاجئة لرأس المال الأجنبي دخولا و خروجا عبر الحدود الوطنية للدولة تسببت في حدوث آثار و انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني و يتضح ذلك فيما يلي:

أ) في حالة التدفقات الاستثمارية القصيرة الأجل ستؤدي إلى حدوث عدم استقرار في الاقتصاد الكلي ويتجلى ذلك في:

-ارتفاع سعر صرف العملة الوطنية و هذا ما يضر بالصادرات و الواردات، و بالتالي يزداد عجز الميزان التجاري.

-حدوث ارتفاع شديد في أسعار الأصول خاصة الأراضي و العقارات و الأصول المالية.

-نمو معدلات التضخم.

-حدوث زيادة في الطلب الاستهلاكي المحلي.

ب) أما في حالة أن التدفقات الاستثمارية تخرج من الدولة بشكل مفاجئ و باحجام كبيرة فإنها تؤدي إلى:

-انخفاض سعر صرف العملة الوطنية.

-تدهور أسعار الأصول العقارية و المالية.

-هبوط الأسعار و تدهور معدلات الربح.

-تزايد العجز في ميزان المدفوعات.

-فقدان ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت