كما يعود تسارع عولمة الأسواق المالية إلى النمو الكبير في إصدار السندات و تداولها، و خاصة السندات الحكومية، فقد ازدادت قيمة ما يملكه غير المقيمين من السندات المصدرة ما بين سنتي 1990 و 2000.
كما يعود النمو الهائل في سوق السندات العالمية إلى مجموعة من العوامل نذكر منها [1] :
-مكافحة التضخم و تحقيق الاستقرار الاقتصادي في كثير من الدول مما جعل سعر الفائدة الحقيقي موجبا.
-السماح لغير المقيمين بالتعامل في أسواق الأوراق المالية المحلية.
-استمرارية عجز الموازنات العامة و تمويل هذا العجز من خلال إصدار السندات الحكومية.
-تفضيل المؤسسات التمويل عن طريق إصدار السندات بدلا من أسهم لأسباب ضريبية من جهة ولإمكانية السيطرة على الإدارة من جهة أخرى.
-التزام البنوك بمقررات بازل مما حد من قدرتها على تمويل الاستثمارات الثابتة للقطاع الخاص مما دفعها للجوء إلى سوق السندات.
-تنوع السندات و بالتالي تلبيتها لحاجات مختلف المقترضين و المستثمرين.
مما زاد أيضا من تزايد وتيرة العولمة المالية حدوث تغيرات كبيرة على صناعة الخدمات المصرفية وإعادة هيكلتها، فقد توسعت دائرة أعمال البنوك محليا و دوليا و خاصة بعد موجات التحرير المالي التي شهدتها، حيث اتجهت المؤسسات المالية إلى أداء خدمات مصرفية و مالية لم تكن تقوم بها من قبل [2] مما أدى إلى تنوع مصادر أموال البنوك و تنوع طرق استخدامها، كما تم تسجيل دخول مؤسسات مالية غير مصرفية مجال صناعة الخدمات التمويلية مثل شركات التأمين، و صناديق التقاعد، و صناديق الاستثمار ... ، بالإضافة إلى انتشار عمليات الشراء و الاندماج بين المؤسسات المالية.
لقد كان لعملية خوصصة شركات و مؤسسات القطاع العام دورا مهما في توسيع العولمة المالية، وخاصة مع تزايد إجراءات التحرير المالي المحلي و الدولي و في الدول التي تبنت برامج الخوصصة خاصة في الدول النامية التي تسارعت فيها عمليات و برامج الخصخصة مما أتاح للمستثمرين الأجانب إمكانية التملك.
9.تطبيق الاتفاق العام لتحرير تجارة الخدمات المالية GATS
(1) فرانسوا لرو، المرجع السابق، ص 199.
(2) عبد المطلب عبد الحميد"العولمة و اقتصاديات البنوك"، مرجع سابق، ص 36.