الصفحة 4 من 17

يعتقد البعض أن العولمة المالية ظاهرة حديثة نسبيا، و لكن المتتبع لتاريخ النظام الرأسمالي يلاحظ أنها ظاهرة تلازمت بنشوء و تطور هذا النظام مرورا بالتجاريين، و الثورة الصناعية، و الحرب العالمية الثانية و حتى يومنا هذا، مع وجود فارق يتمثل في أن درجة التكامل بين الأسواق المالية في الماضي لم تكن عليه مثلما هو الحال اليوم، نظرا لأن التكامل الحالي مرتفع سواء من حيث تقارب معدلات العائد على الاستثمارات المالية، أو تقارب معدلات الفائدة المحلية مع المعدلات العالمية، كما ازدادت درجة ترابط أسواق المال المحلية مع العلم الخارجي بفعل اتساع حرية حركة رأس المال عبر الحدود.

و تعتبر العولمة المالية ناتجا أساسيا من نواتج عمليات التحرير المالي و التحول إلى ما يسمي بالانفتاح المالي الذي نادى به كل من R. Mckinnon و shaw اللذين يريان أن التحرير المالي يعتبر أفضل سياسة لتحقيق التطور الاقتصادي في الدول النامية و ذلك من خلال الرفع من معدلات الفائدة الاسمية إلى أن تصبح معدلات الفائدة الحقيقية موجبة، والتخلي عن سياسة توجيه الائتمان، وفتح المجال المصرفي أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى التعمق المالي، فترتفع كفاءة النظام المالي في جمع الادخار المحلي وتوجيهه نحو المشاريع الجيدة مما يحقق للاقتصاد نموا كبيرا.

و عليه يكمن جوهر عولمة الأسواق المالية في تحرير حساب رأس المال من خلال إلغاء القيود والضوابط المفروضة على حركات رؤوس الأموال قصيرة وطويلة الأجل عبر الحدود الوطنية، وإعطاء السوق مطلق الفاعلية في عمليات ضمان و توزيع وتخصيص الموارد المالية، وتحديد أسعار العمليات المالية طبقا لقوى العرض والطلب، كذلك ينبغي إلغاء الرقابة المالية الحكومية وبيع البنوك ذات الملكية العامة، وإعطاء البنوك والمؤسسات المالية الاستقلالية التامة، وعدم فرض أية قيود على حرية الدخول والخروج من صناعة الخدمات المالية [1] .

و عليه فإن عملية التحرير المالي تتمثل في إعطاء السوق المالية الحرية في توزيع و إعادة توزيع وتخصيص الموارد المالية طبقا لقانون و قوى العرض و الطلب، بالإضافة إلى إلغاء القيود على تخصيص الائتمان المحلي وتحرير معدلات الفائدة، وإعطاء البنوك والمؤسسات المالية الحرية في إدارة أنشطتها المالية من خلال إلغاء مختلف القيود والضوابط على العمل المصرفي، وإلغاء تدخل الدولة في القطاع المالي، بالإضافة إلى تحرير المعاملات المتعلقة بحساب رأس المال والحسابات المالية لميزان المدفوعات.

و يشمل التحرير المالي نوعين: التحرير المالي الداخلي (المحلي) و التحرير المالي الخارجي.

فالأول يتمثل في تحرير معدلات الفائدة والتخلي عن سياسات توجيه الائتمان وعن الاحتياطي الإجباري، واعتماد أدوات غير مباشرة للسياسة النقدية وتشجيع المنافسة بين المؤسسات المالية، خوصصة البنوك العمومية، وفتح النظام المالي أمام المنافسة الخارجية.

أما الثاني فيعني التحرر من الحضر على المعاملات في حساب رأس المال والحسابات المالية لميزان المدفوعات، والتي تشمل المعاملات المتعلقة بمختلف أشكال رأس المال مثل الديون وأسهم المحافظ المالية

(1) رمزي زكي"العولمة المالية"، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى 1999، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت