الصفحة 11 من 21

ولأن فرعون قد أصر على إقحام مقارنة ومفاضلة بينه وبين رب العالمين, مما ألزم موسى باستعراض ما يكفى من معالم قوة الله وقدرته, وضعف فرعون وعجزه لإبراز الحق والأحق بالربانية والإلهية ..

9 -أن النسق التعبيرى:"علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى"بعد أن أكد بالإثبات (علمها عند ربي في كتاب) أكده بالنفى في: (لايضل ربي ولا ينسى) - هذا النسق أمدنا بمذاق جديد لتسبيح الله تعالى في قضية أن الله: بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء، لا يعجزه شيء؛ لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

10 -وقد ءاثر التعبير القرءاني الفعل الدال على الحال والاستقبال في مقام الجدال عن"القرون الأولى"أى الماضية حيث يعد هذا الإيثار التعبيرى تخصيبا لروافد قوة المعنى وبلاغة الحجة وإيجاز المبنى لأن قوة الله لا تختزل في نطاق الماضى فحسب إنما هي شمولية واستغراق الزمان والمكان والإنسان.

11 -واصطفاء موسى في الجواب ورد الذكر بقوله: (علمها) وهو أقوى ما يجب أن يكون في الإله: العلم ثم إضافة العلم لموضوع الجدال"القرون الأولى"فى كتاب شاهد له بأن الله -تعالى- يعلم غيب السموات والأرض ..

وأن المرمى البعيد الذى قصده موسى بتسبيح الله ونفى أدنى الضلال, وأشبع المعنى بنفى أقصى الضلال وهو النسيان لأن النسيان أشد عيبا من الضلال؛ فالضلال يمكن أن يحدث فيه بعض هدى، أما النسيان فإنه تذكر بعد فوات الشئ كله؛ بحيث لم يبق منه شيء في ذكرته؛ كمن نسي صلاة: أى خرج منه وقتها فلم يتذكرها إلا بعد دخول ما بعدها. فإذا كان الضلال منه القريب ومنه البعيد, فإن النسيان لم يرد عنه في كتاب الله تعالى أنه مستويان اثنين، ولا أنه أكثر من اثنين، إنما ورد عنه ماهو عمد وماهو خطأ لأن النسيان قد اكتفى به القرءان في الدلالة على أنه أكبر سبب في العذاب يوم الحساب. ولكى يتحقق عدل الله في مجازاة هذا الناسي ربه - اقتضى العدل ورود التعبير بالنسيان نسبة مجازية إلى الله تعالى فقال:"نسو الله فنسيهم" [التوبة 67] ، ومن ثم، فموسى يرمى إلى نفيين معا، في أولى وءاخرة؛ قليلا وكثيرا؛ جمعا للضدين لدلالة تمام التسبيح: الأولى: أن ربه تعالى لا يضل عن بعض علم شئ؛ وهذا نفي لجزء من كل، وهو أقل العيب، وهو لا يليق أن ينسب إلى الله تعالى، وهذا أولا يمثل أحد الشطرين الأخرى: أن ربه تعالى لا يضل أيضا عن علم شئ كلية؛ وهذا نفي للكل، وهو أكثر العيب وأكبره، وهو أيضا لا يليق أن ينسب إلى الله تعالى، وهذا ءاخرا، وهو يمثل الشطر الآخر. وهو ما أدخل المعنى في حد النسيان؛ ومن ثم كان التعبير الجامع المانع لهذا المعنى هو قوله:"ولا ينسى".. أي أن الضلال جزء من النسيان، لكن النسيان أكبر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت