2 -أن الضلال- حالَ التعبير عنه بالفعل- يكون أدنى من الاسم وهذا يبرر لنا استعمال لا يضل ربي حيث لم يقل (ربي ليس ضالا) لأن نفى الاسم بدلالته البلاغية لا تقتضى نفى الفعل بدلالته وهي الأدنى من دلالة الاسم
3 -أن الترادف بين (يضل) و (ينسى) قد اتضح بموجب تقدم الضلال على النسيان في النسق التعبيرى
4 -أن عطف نفى النسيان على نفي الضلال كان لازما فلا ينبغى أن يحذف, لأن المقام يقتضى تنزيه الله تعالى عن الضلال كله صغيره وكبيره، والنسيان كله صغيره وكبيره
5 -أن تناوب المادتين في التعبيير وإيثار هذا الأسلوب، مع أن له بدائل أخرى، لكن القرءان اتخذ الأسلوب الأوجز والأبلغ والذى ضمن بقاء قدر الترادف بين المادتين فلم يقل: (لا يضل ربي ضلالا أبدا) ، (لايضل ربي قليلا ولا كثيرا) ، (لايضل ربي ضلالا قريبا ولا بعيدا) . فتوازن تقديم الفعل مع إيثار النفى بالأداة (لا) ، مع التصريح بذكر: (رب) ، والإضافة: (ي) .. حقق توازن ذلك مع المقام؛ إذ يمثل الشق الأول لهذا السياق. ثم إنه قد تم التوازن بعد أن أكمله بالشق الآخر عطفا على الأول بإيثار الفعل (ينسى) ، وبتكرار الأداة (لا) معه واتحاد الفاعل مع المذكور واستغنى عن ذكر ما يدل على نفى الضلال كله بطرق التوكيد والتفصيل والتأبيد، والعطف في إطار المادة الواحدة، مادة: (الضلال) - إنما استغنى عن هذاكله بذكر غاية ما تصل له مادة الضلال وهو النسيان فكان ذكْر: (ولا ينسى) من حيث عطف النفى بنفس الأداة، ومن حيث العطف بفعل متحد نسقا وزمنا، ومن حيث مادة النسيان.
6 -وهذا أيضا يوضح أن هذا التعبير أبلغ من بديل ءاخر حذفت منه مادة الضلال كأن يقول:
(عملها عند ربي في كتاب) ، (عملها عند ربي في كتاب لاينسى ربى) ، (عملها عند ربي في كتاب لايضل ربى) ، (عملها عند ربي في كتاب لا ينسى) ، (عملها عند ربي في كتاب لايضل) .
7 -وأن علاقة"لا يضل ربي ولا ينسى"علاقة تلازم وتتمة إذ لا يكتفى بالأولى دون الأخرى, فيتفرع عن ذلك أن الوقف على"لايضل ربي"وقف ينقص بلاغة السياق وينقض مقتضى المقام.
8 -كما تتضح استقلالية جملة: (علمها عند ربي في كتاب) استقلال الجزء داخل الكل؛ بما يجيز أن يوقف أو يسكت وقفة قصيرة أو سكتة لطيفة على (كتاب) ، ويرشح لهذا الجواز أمران: - استئناف ما بعده"لايضل ..."، - والتصريح بذكر (ربي) . كل ذلك لأن الضلال ضعف، وعجز لا ينبغى أن ينسب شيء منه إلى الله تعالى. ولأن النسيان ضعف يعتور الناس، وهذا عيب، وعجز لا ينبغى أن ينسب شيء منه إلى الله تعالى. وعندي- أن هذا هو ما عناه موسى، عليه السلام، في حديثه مع فرعون؛ حيث يقتضى المقام تسبيح الله عن كل عيب؛