باستخدام أسلوب التحليل التطويقي للبيانات (DEA)
-دراسة حالة الاقتصاديات العربية -
يشاع بشكل واسع أن كل تعريف وظيفي للتنمية المستدامة يجب أن يأخذ ثلاثة أبعاد هي: البعد الاقتصادي: لأجل ضمان بقاء أو نمو الدخل الحقيق للفرد في الأجل الطويل، و البعد البيئي: لأجل ضمان استمرارية قدرة رأس المال الطبيعي على إعادة إنتاج الموارد الطاقوية المادية أو غير المادية المتجددة، ... و استيعاب مخلفات النشاطات البشرية و البعد الاجتماعي: لأجل ضمان توزيع عادل ما بين الأجيال و في الجيل نفسه للعيش الرغيد. [1]
و كما تساعد مؤشرات التنمية المستدامة في اتخاذ القرارات فإنها تسهل من إجراء المقارنات لغرض اقتراح الطرق التي يجب سلكها و التطورات التي يجب تصحيحها، و كذلك تساعد هذه المؤشرات عملية الرقابة التي تمكن من تحديد الأهداف الواجب الوصول إليها و مراقبة مطابقة تطور اقتصاد البلد مع أهدافه للديمومة، و كذا التوقيت المناسب لاقتراح زمن و طبيعة الأفعال المتخذة للوصول إلى الوضعية المسطرة، و كذلك توضيح الأهداف غير الملائمة و تعديلها و كذلك تلعب الرقابة على التنمية المستدامة دور محوري من الجانب السياسي. [2]
لكن يصعب تقييم الكفاءة البيئة في ظل وجود مخرجات و مدخلات متعددة، و من وحدات قياس مختلفة، إضافة إلى وجود مخرجات غير مرغوبة لا تتوافق مع النظرة الاقتصادية الرامية إلى تعظيم المخرجات، إضافة إلى اختلاف التكنولوجيات المستعملة لتحويل هذه المدخلات إلى مخرجات.
و يبرز أسلوب التحليل التطويقي للبيانات (DEA) كأداة تستخدم البرمجة الرياضية لقياس الوحدات المتماثلة ذات المدخلات و المخرجات المتعددة بمقياس الكفاءة، كإحدى الطرق الكمية المستخدمة لترشيد القرارات الإدارية على مستوى وحدات اتخاذ القرار.
انطلاقا مما سبق يمكن صياغة الإشكالية التي يعالجها هذا البحث في سؤال أساسي و هو:
-ما مستوى الكفاءة البيئية للاقتصاديات العربية وفقا لنتائج تطبيق أسلوب"التحليل التطويقي للبيانات"؟
لذلك ارتأينا استخدام أسلوب DEA على الاقتصاديات العربية لتحقيق جملة الأهداف التالية:
1 -تحديد الاقتصاديات الكفؤة و التي تعظم مخرجاتها.
2 -تحديد الاقتصاديات غير الكفؤة و التي لا تحسن استعمال (و ليس اختيار) مدخلاتها.
3 -تحديد الاقتصاديات المرجعية لكل من الاقتصاديات غير الكفؤة.
4 -تحديد التحسينات اللازمة الاقتصاديات غير الكفؤة على مستوى مخرجاتها.
و ينقسم البحث إلى سبعة أجزاء، هي:
1)و هو المقدمة التي بينا فيها أهمية البحث و أهدافه، 2) و يتعرض بشكل موجز للتنمية المستدامة ... و مؤشراتها، 3) يتعرض لأسلوب التحليل التطويقي للبيانات، 4) يعرض النموذج المستخدم لتقدير كفاءة الاقتصاديات المدروسة، 5) و يشمل البيانات الإحصائية و طريقة التقدير، 6) و في خضم هذا الجزء نبرز أهم النتائج مع التحليل، 7) الخاتمة و أهم نتائج البحث.