المبحث الأول
مفاهيم أساسية حول مشكلة الفساد الاقتصادي
من المناسب قبل أن نتناول المنهج الإسلامي في مكافحة الفساد الاقتصادي أن نتعرف على الأبعاد المختلفة لهذا الفساد من حيث مفهومه وأسبابه وواقعه وآثاره، وذلك على الوجه التالى:
أولًا: مفهوم الفساد الاقتصادي:
إن الفساد في معناه العام يشمل كل اعتداء على الأنفس والأموال أو الموارد وفي ذلك يقول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [1] ، وإذا كان الفساد في مجال الأموال فقط فإنه يندرج تحت مصطلح أكل الأموال بالباطل والتى نهى اللَّه سبحانه وتعالى عنه في قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [2] وهذا هو لب الفساد الاقتصادي والذى يتفرع إلى أنواع عدة بحسب ملكية المال ومن يقوم بالفساد، ولذا توجد مصطلحات عدة في هذا المجال مثل:
-الفساد السياسى: والذى يعبر عنه بأنه"اساءة استعمال السلطة العامة لتحقيق مكسب خاص" [3] .
-الفساد الإدارى: والذى يعبر عنه بأنه"سلوك بيروقراطى يستهدف تحقيق منافع ذاتية بطرق غير شرعية" [4] .
-الفساد الكبير: وهو الذى ينخرط فيه كبار المسئولين في الدولة.
(1) الآية 205 من سورة البقرة
(2) الآية 188 من سورة البقرة
(3) تقرير عن التنمية في العالم 1997 م - البنك الدولى للإنشاء والتعمير - ترجمة ونشر مؤسسة الأهرام صـ 112
(4) د. عطية حسن افندى"الممارسات غير الأخلاقية في الإدارة العامة"بحث مقدم لندوة الفساد والتنمية - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 1999 م، صـ 53.