يتناول هذا البحث موضوع:"الإجراءات العملية لمكافحة الفساد الاقتصادي من منظور إسلامي"وذلك لتقديمه إلى ندوة:"الفساد الاقتصادي - الواقع والعلاج الإسلامي"التى تعقد بالمركز والتى سيقدم فيها بحوث أخرى حول موضوع الندوة.
ومشكلة الفساد الاقتصادي من المشكلات الخطيرة في الوقت المعاصر وفي جميع الدول بشكل أدى إلى الاهتمام بمكافحة على جميع المستويات محليًا وعالميًا فلقد كان الفساد موضوعًا رئيسيًا في عدد من الوثائق الدولية مثل تقرير البنك الدولي عام 1997 م والذى يكاد يدور كله حول دراسة مشكلة الفساد، كما عقدت عدة ندوات محليًا مثل ندوة الفساد والتنمية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1999 م، ومؤتمر الفساد والدول النامية الذى عقد في نيويورك عام 1999 م وشاركت فيه مصر، بجانب عقد مؤتمر بدولة أورجواي ضمن فعاليات هيئة الأنتوساى عام 1998 م وشاركت فيه مصر أيضًا.
ويأتي عقد هذه الندوة في رحاب جامعة الأزهر لتضيف إلى ما سبق بعدًا جديدًا وهو"العلاج الإسلامي للفساد"والذى ينبع من أن مقصود الشريعة الإسلامية هو تحقيق المصالح، الذى يعنى جلب المنافع ودرء المفاسد بالنسبة لمقومات الحياة الخمس وهى: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وأنه طبقًا للقواعد الأصولية بأن درء المفاسد مقدم على أو أولى من جلب المصالح، فإنه يتضح أن الإسلام عنى عناية كبيرة بمشكلة الفساد.
وهذا ما نحاول أن نوضحه في هذا البحث من أجل الاسهام في بيان كيفية علاج الفساد الاقتصادى من منظور إسلامي خاصة وأن كل ما بذل من جهود وأفكار حتى الآن لم يثمر عن نتائج ملموسة في الحد من هذه المشكلة، والعلاج الإسلامي للفساد يبدأ من الإجراءات الوقائية لتجفيف منابع الفساد ثم يتتبع كشف ما يرتكب منه ويقرر له العقوبات المناسبة جبرًا لما وقع من فساد وردعًا عن معاودة