غَفُورٌ [فاطر: 28] وقال عز وجل: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: 8] .
وذكر -عزَّ وجلَّ- عاقبة الخائفين منه فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12] .
ولقد كان السلف الصالح في غاية الخوف من الله تعالى مع غاية الجد في طاعته- سبحانه- فهذا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه بعدما سلم من صلاة الفجر، وقد علاه كآبة وهو يقلب يديه ويقول: لقد رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أر اليوم شيئًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثًا صفرًا غبرًا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا سجدًا وقيامًا يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا ذكروا الله فتمادوا كما يميد الشجر يوم الريح، وهملت أعينهم بالدموع حتى تبل ثيابهم، والله لكأني بالقوم باتوا غافلين.
ولقد ذكرت نماذج عجيبة من حال السلف في هذا الجانب في كتابي"أين دمعتك في دموع الباكين؟"فراجعه إن شئت غير مأمور فقد ذكرت فيه ستة وعشرين أثرًا عن أحوال الصحابة والتابعين في ذلك تحت عنوان