الصفحة 8 من 36

أخي المسلم: مثل لنفسك وقد بعثت من قبرك مبهوتًا من شدة الصاعقة شاخص العين نحو النداء، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التي طال فيها بلاؤهم، وقد أزعجهم الرعب مضافًا إلى ما كان عندهم من الهموم والغموم وشدة الانتظار لعاقبة الأمر قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] .

وتفكر في الخلائق وذلهم وانكسارهم واستكانتهم انتظارًا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة، وأنت فيما بينهم منكسر كانكسارهم متحير كتحيرهم، فكيف حالك وحال قلبك هنالك وقد بدلت الأرض غير الأرض والسماوات، وطمس الشمس والقمر، وأظلمت الأرض، واشتبك الناس وهم حفاة عراة مشاة وازدحموا في الموقف شاخصة أبصارهم، منفطرة قلوبهم، فتأمل يا مسكين في طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه والخجل من الافتضاح عند العرض على الجبار، تبارك وتعالى، وأنت عار مكشوف ذليل متحير مبهوت منتظر ما يجري عليك من السعادة أو الشقاوة، وأعظم بهذه الحال فإنها عظيمة، واستعد لهذا اليوم العظيم شأنه، القاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت