"نماذج مضيئة من السلف في الخوف من الله تعالى على الدرب تسير".
إن كثيرًا من الناس لم يضعوا الإيمان باليوم الآخر نصب أعينهم ولا أكون مبالغًا إن قلت أن الإيمان باليوم الآخر لم يدخل صميم قلوبهم، ولم يتمكن من سويداء أفئدتهم، ويدل على ذلك شدة تشميرهم لحر الصيف وبرد الشتاء وتهاونهم بحر جهنم وزمهريرها مع ما تكتنفه من المصاعب والأهوال، بل إذا سئلوا عن اليوم الآخر نطقت به ألسنتهم ثم غفلت عنه قلوبهم، ومن أخبر بأن ما بين يديه من الطعام مسموم فقال لصاحبه الذي أخبره صدقتك، ثم مد يده ليتناوله -كان مصدقًا بلسانه ومكذبًا بعمله، وتكذيب العمل أبلغ من تكذيب اللسان.
ولا شك أن هذا الباب، أعني الكتابة في هذا الموضوع، وهو اليوم الآخر قد ولجه بعض أهل العلم، وكذا طلاب العلم فأحببت أن يكون لي في ذلك سهم، وذلك بتيسير العبارة والاختصار مع عدم الإخلال إن شاء الله تعالى، لا سيما وأنه قد سألني بعض الأخوان الكتابة في ذلك، فشمرت عن ساعد الجد مستعينًا بالله تعالى، مستمدًا منه سبحانه العون والفائدة لإخراج هذه الرسالة الصغيرة الحجم العظيمة الفائدة، إن شاء الله تعالى، حتى تكون مشعل هداية لرد الشارد عن طاعة الله تعالى.