الصفحة 9 من 15

* ومنها: ألا يكون للعبد حكم على نفسه أصلا، بل الحكم على نفسه للرسول - صلى الله عليه وسلم - يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها.

فيا عجبا! كيف تحصل هذه الأولوية لعبد قد عزل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن منصب التحكيم، ورضي بحكم غيره واطمأن إليه أعظم من اطمئنانه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وزعم أن الهدى لا يُتلقى من مشكاته، وإنما يُتلقى من دلالة العقول، وأن الذي جاء به لا يفيد اليقين، إلى غير ذلك من الأقوال التي تتضمن الإعراض عنه، وعما جاء به، والحوالة في العلم النافع إلى غيره، ذلك هو الضلال البعيد، ولا سبيل إلى ثبوت هذه الأولوية إلا بعزل كل ما سواه، وتوليته في كل شيء، وعرض ما قاله كل أحد سواه على ما جاء به، فإن شهد له بالصحة قبله، وإن شهد له بالبطلان رده، وإن لم تتبين شهادته له بصحة, ولا ببطلان، جعله بمنزلة أحاديث أهل الكتاب، ووقفه حتى يتبين أي الأمرين أولى به.

فمن سلك هذه الطريقة استقام له سفر الهجرة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستقام له علمه وعمله، وأقبلت وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت