يسأل غيره [1] .
وليس الإنفاق قاصرًا على أصحاب الأموال العظيمة، بل كل له سهم، ونحن لنا في ذلك سهام بما عندنا من مال وملبس ومأكل.
هذا أبو هريرة يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: أي الصدقة أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «جهد المقلِّ، وابدأ بمن تعول» [2] .
وجهد المقلِّ: أي طاقته، والمقصود إخراج شيء من قليل، بمعنى أن الإنسان يرى نفسه فقيرًا، ولكن يجود من القليل ابتغاء ثواب الله وكرمه وانتظار فضله.
وعنه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سبق درهم مائة ألف درهم» . فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: «رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به» [3] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يبين لنا ثواب الصدقة الخارجة من مال الفقير، يضاعف أجرها مئات لأن الغني يجود عن سعة، وينفق عن كثرة ولكن الفقير يدعوه إيمانه بربه إلى الإنفاق وينتظر رزق الله. وقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي
(1) البداية والنهاية 8/ 93.
(2) رواه أبو داود والحاكم.
(3) رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الألباني.