المكية وكلها جدال مع المشركين، وبيان وإيضاح للتوحيد، وتبيان ودلائل، فلما قامت الحجة على من خالف شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده) [1] .
ودعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكبر شاهد على هذا، إذ لما تكونت للمؤمنين في المدينة قوة يضربون بها في الأرض وفتحوا مكة جاءت العرب مسلمة مذعنة.
7 -محو الفساد من الأرض، لأنه إن لم يجاهد المسلمون المفسدين، ارتفع منار الفساد، وقويت شوكة المفسدين، وتلك سنة جارية، قال الله عنها: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] ، وقال سبحانه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
[الحج: 40] .
قال ابن زيد:"لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض: أي: لولا القتال والجهاد" [2] . وقال مقاتل: (لولا دفع الله
(1) ابن كثير (8/ 53) .
(2) الطبري (7/ 124) .