الصفحة 37 من 58

آخذ برأس فرسه في سبيل الله يخيفهم ويخيفونه» رواه أحمد.

قال ابن القيم: ( ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له، وقد أشار سبحانه إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه، أحدها قوله: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100] سمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغما، يراغم به عدو الله وعدوه، والله يحب من وليه مراغمة عدوه وإغاظته كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} وقال تعالى في مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] ) [1] .

تلك بعض أهداف الجهاد التي شرع من أجل تحقيقها، وأما غايته التي يتوقف عندها الجهاد: فهي إسلام أهل الأرض كلهم واعتناقهم عقيدة الإسلام من غير أهل الكتاب والمجوس. أما هؤلاء [2] إذا دفعوا الجزية ملتزمين أحكام الإسلام حال كونهم في ذل وصغار فإن المسلمين يكفون عن قتالهم، وبهذا تكون

(1) مدارج السالكين (1/ 266) .

(2) أي: أهل الكتاب والمجوس. وقد اختلف العلماء في حكم قبول الجزية من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت