الصفحة 35 من 42

حين وعلى كل حال: فاتقوا الله جميعا أيها الناس في سركم وعلانيتكم.

عباد الله: الإنسان في هذه الحياة مجبولٌ على أمور كثيرة، قد لا يستطيع الفكاك من بعضها مهما حاول، ومن تلك الأمور: المال {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} .

وفي الحديث الصحيح: «لا يزال قلبُ الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل» . [متفق عليه] .

المال في حقيقته لا يُطلب لذاته وإنما يطلب لأنه وسيلة لغيره، مما يحقق ويأتي بسببه من منفعةٍ أو مصلحة، والوسيلة ينالها المدح وينالها الذم بمقدار ما يتوصل إليها به وما توصل هي إليه، فالمال كالسلاح، إن كان في يد مجرم قتل به الأبرياء والضعفاء، وإن كان في يد مجاهد مناضل دافع به عن دينه ونفسه وأهله ووطنه، وانظروا إلى قول الله سبحانه عن المال: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} .

عباد الله: المال في حد ذاته خير ونعمة من الله وقيام بمصالح العباد، ولكن تصرف الإنسان في هذا المال قد يخرجه من هذه الخيرية إلى ضدها، والمال من أعظم الفتن التي يبتلى بها الناس: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت