الصفحة 19 من 42

وإن التوسع عباد الله في جانب الرقية وإخراجها عن حدها المشروع أمر محرم مخالف للهدي النبوي، فإن الناس في هذا الزمان قد اتخذوا من الرُّقية حرفةً وتجارة تتمثل في أماكن للعلاج بها بمواعيد وترتيبات، بل إن منهم من لا عمل له غيرها، وهذا عباد الله من العبث وضياع الأموال في غير ما شرع الله، بل إن منهم من بالغ في الرقية حتى أخرجها عن الحد الشرعي في صور غير خافية على العقلاء.

وفي ظلال ما قد سمعتم فإن هناك أمورًا لا بد أن يعرفها الناس:

أولًا: أن الرقية عبادةٌ ودعاء، وكل عبادة ليست على ما شرعه الله ورسوله فهي باطلةٌ وغيرُ صحيحة فهل كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من فعل أصحابه هذا الأمر، ثم لم يُؤثر عن السلف أن منهم من انقطع للرقية، وفرَّغ نفسه لها خدمة للمسلمين ورحمةً بهم - كما زعموا.

ثانيًا: أن حرص المريض على الشفاء والعافية لا ينبغي أن يدفعه إلى الذهاب لكل ساقط أو منحرف؛ فإن المريض حال مرضه أشبه ما يكون بالسكران الذي لا يشعر بما حوله، فلابد للأصحاء من تدخل في إرشاده وتوجيهه.

ثالثًا: أن الواجب على المرء أن يرقي نفسه بنفسه، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت