الصفحة 20 من 42

الحق أمر أولُه عند قائله مرارة، وآخره حلاوةً وسعادةً، ولا يصل إلى النهاية من لم يَطأْ في طريقه أشواكًا.

عباد الله: أشرف الأعمال أن يَعمل الإنسانُ بيده، يأكلُ وينفق ويتصدق، وما أكل المرء أفضل من أكله من صُنع يديه، ولقد كان نبيُّ الله داودَ لا يأكلُ إلا من عمل يده، ولقد رعى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغنمَ لقريش على قراريطَ يأخذها منهم.

إن الحاجة إلى الناس مَذلَّةٌ، ومن طلب من غيره أمرًا صغيرًا فيوشك أن يطلب منه أمرًا كبيرًا، ولقد كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنهم - يسقطُ السوطُ من أحدهم فينزلُ من فوق دابته فيأخذه ولا يطلب من أحد شيئًا، كل ذلك امتثالًا لوصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم.

يقول أبو ذر: «وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا» ، ويقول في حديث معاذ: «وأنفق على عيالك من طولك» أي من كسبك وعمل يدك.

عباد الله: الأبناء زينة الدنيا، ويبقى ذكر المرء ما بقي له أبناء، يحملون خيرًا ويورثون خيرًا، وينشأون بين الناس على الخير، ولا يكونون كذلك ما لم يجدوا أبًا مربيًا وأمًا ناصحة، يقول معاذ في حديثه: «ولا ترفعْ عن عيالك عصاك أدبًا» ، وتأملوا قوله في آخر الحديث «وأَخِفهم في الله» ، إن التربية مهما سَمت وعلَت ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت