عباد الله: إن سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هي المنبع الثريُّ للهدى والنُّور، هي معين لا ينضبُ، وحقٌ لا يعطبُ، وإن وقوفَ المرءِ عند حديث من أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الخارج من مشكاة النبوة يحملُ النفسَ على أن تعرف أسراره وتستضئ بأنواره، فلا تنفك نفسُ المؤمن تأخذ الدروسَ والعبر من هذا الكلام، ثم هي بعد ذلك وقَبْله تؤمن بالنبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأن ما جاء به حقٌ، وكأنما قيل الآن، كلامٌ صريحٌ لا فلسفةَ فيه، ولا تَنَطُّقَ ولا تَنَطُّعَ، لأنه ينطق عن الله سبحانه، كلما أعاد المؤمنُ النظرَ في أحاديث محمد - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ عِلْمَ اليقين أن هذا الدينَ صالحٌ لكل زمانٍ ومكانٍ، وأن أي عملٍ لم يكن موافقًا لهدي محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا شكَ هو ضلالٌ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» .
أيها الناس: لَخَّصَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - هذا الدينَ ووصفه وصفًا جامعًا فقال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ، إن الإنسان لابد أن يحتاج إلى نصيحةِ غيرِه من الناس، يَدُلُّونه على الخير ويُحَذِّرُونه من الشَّرِّ، وفي حديث آخرَ لمسلم: «حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ: إذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْه، وإذا استنصَحِك فانصَحْ له» ، لكن إذا كانت النصيحة صادرةً من مشكاة النبوة فما أروعها وأصدقها وأنصعها.
عباد الله: روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر - رضي الله عنه -