(فائدتان: الفائدة الأولى: أخرج البخاري في صحيحه عن ابن بريدة قال: حدثني عمران بن حصين - وكان مبسورًا - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: «إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا، فله نصف أجر القائم ومن صلى نائمًا، فله نصف أجر القاعد» .
فالأصل أن يصلي الرجل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب، ثم خص الإجماع صلاة النافلة بجواز فعلها قاعدًا، ولو كان مستطيعًا للقيام، ولم يأت ما يدل على جواز فعلها مضطجعًا بدون عذر، فبقي الأصل على ما كان، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام (رحمه الله) : «والإنسان ليس له أن يصلي الفرض قاعدًا أو نائمًا إلا في حال العذر، وليس له أن يتطوع نائمًا عند جماهير السلف والخلف؛ إلا وجهًا في مذهب الشافعي وأحمد. ومعلوم أن التطوع بالصلاة مضطجعًا بدعة لم يفعلها أحد من السلف، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» يدل على أنه يكتب له؛ لأجل نيته، وإن كان لا يعمل عادته قبل المرض