بشروط اللغة في ألفاظها، وقواعدها، ويحق لنا أن نعتبر أنها أوفى اللغات جميعها، بمقياس بسيط واضح، لا خلاف عليه، وهو مقياس جهاز النطق في الإنسان، فإن اللغة العربية تستخدم هذا الجهاز الإنساني على أتمه وأحسنه، ولا تهمل وظيفة واحدة من وظائفه، كما يحدث ذلك في أكثر الأبجديات اللغوية، فلا التباس في حرف من حروفها بين مخرجين، ولا في مخرج من مخارجها بين حرفين .. وقد تشاركها اللغات في بعض هذه المزايا، ولكنها لا تجمعها كما جمعتها، ولا تفوقها في واحدة منها .." [1] ."
ويقول ابن فارس:"قال بعض الفقهاء: كلام العرب لا يحيط به إلا نبي، وهذا كلام حري أن يكون صحيحًا وما بلغنا أن أحدًا ممن مضى ادعى حفظ اللغة كلها .." [2] وقال:"وقال بعض علمائنا حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب، والتقديم والتأخير، وغيرها من سنن العرب في القرآن. فقال: ولذلك لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية، وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله عز وجل، بالعربية لأن"
(1) انظر: أشتات مجتمعات في اللغة والأدب (11، 12) .
(2) انظر: الصاحبي ص (26) وقد نقله السيوطي في المزهر (1/ 64) .