فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 109

كان الوحي ينتصر للمرأة إنصافًا لها، وانتصارًا لحقها، بل أنزل سورة خاصة بها سماها سورة المجادلة:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفي عليَّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول:

«يا رسول الله، أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرتْ سني، وانقطع ولدي ظاهر مني [1] !! اللهم إني أشكو إليك» .

قالت: فما برحتْ حتى جاء جبريل بهذه الآية: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] ."رواه البخاري تعليقًا، وغيره".

لقد نزل الوحي مؤيدًا لهذه المرأة الصالحة التي شكت أمرها إلى الله وجادلت النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوجها، وما جرى معها، فاستجاب الله شكواها حالًا؛ وهذه عادة المرأة المسلمة إذا أصابها شيء شكت أمرها إلى الله، ودعت الله وحده، ولم تدعُ غيره، ولم تذهب إلى الكهنة والعرافين،

(1) أي قال لها: أنتِ علي كظهر أمي يريد تحريمها عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت