مُعنِّتًا ولا مُتعنِّتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا» [رواه مسلم] .
وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه بمنزله الوالد في تعليم أبنائه ما يجهلون فقال عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم» [رواه أحمد وأبو داود و حسَّنه الألباني] .
وتأتي لفظة الوالد لتلقي بظلالٍ من الرحمة والشفقة والمحبة الصادقة والحلم والأناة على العملية التعليمية. فمن أحرص من الوالد على تعليم أبنائه؟ ومن أرحم بهم وأشفق عليهم وأحلم بهم منه؟!
فهذا هو النبي المعلم الذي اجتمعت فيه كل صفات الكمال في المعلم الناجح من رأفة ورحمة وحرص على تعليم الناس وهدايتهم، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، مع ما آتاه الله من قوة حجة وروعة بيان، فقد أوتي - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم، واختُصر له الكلام اختصارًا.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامًا فصلًا يفهمه كلُّ من سمعه. [رواه أبو داود وحسَّنة الألباني] .