فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى - صلى الله عليه وسلم - كان حيًّا، ما وسعه إلا أن يتبعني» [رواه أحمد وحسَّنه الألباني] .
ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتمًا من ذهبٍ في يد رجلٍ، فنزعه فطرحه، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نارٍ، فيجعلها في يده» فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله! لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [رواه مسلم] .
وهنا نجد أن تشديد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تمثل في نزع الخاتم من يد الرجل وطرحه- مقرون بالحرص على هذا الرجل ومحبة الخير والنجاه له، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه فعله بمن يضع جمرة نارٍ في يده، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزع هذه الجمرة من يد الرجل ويطرحها عنه بعيدًا.
وهذا الترهيب والتشديد المقرون بالمحبة والحرص على سلامة المخطئ أو المنصوح يثمر مزيدًا من محبة المربي أو المعلم؛ لأن المخطئ يعلم أن المعلم إنما أراد بذلك مصلحته ونجاته وعدم وقوعه في الهلكة.
إن المعالم التربوية للأساليب النبوية في التربية والتعليم كثيرة جدًا، وما هذه الأسطر إلا قطرة في بحر منهاج