فعلى مثل هذه كان رجاؤهم بالله قويًا.
قال أبو بكر السهزراوي: كنت في مجلس أبي القاسم الجنيد وابن عطاء حاضر، ورجل في المجلس قد غلبته شدة الخوف وهو يرجف، فقال له أبو القاسم الجنيد: لا ترع (أي: لا تخف) فما هو إلا أن تبدو عين من عيون الرحمة، فإذا المسيء، قد لحق بالمحسن.
قال ابن عطاء: حتى تبدو؟!
فغضب الجنيد، وقال: أما والله إنها لبادية، أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي» ؟!
فسكت ابن عطاء.
قال الشافعي رحمه الله:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما
فإن تنتقم مني فلست بآيس ... ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما
ولولاك لم يغو بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما
وإني لآتي الذنب أعرف قدره ... وأعرف أن الله يعفو ترحما [1]
قال حكيم من الحكماء يناجي ربه تعالى:
(1) السير (10/ 76) .