والقنوط، وأن يكون واسع الأمل حسن الظن بالله، وقد قال الإمام علي رضي الله عنه لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه: «يا هذا يأسك من رحمة الله أعظم من ذنوبك» .
ويقول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] ، قد دعا الله تعالى إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيرًا ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة؛ يقول الله تعالى لهؤلاء: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 74] ، ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولًا من هؤلاء؛ من قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] قال ابن عباس رضي الله عنهما: «من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل» .
وعن جندب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّث أن رجلًا قال: «والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: «من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد