كما نجد اليائسين أكفر الناس، فهناك ارتباط بين اليأس والكفر، وكلاهما سبب للآخر وثمرة له؛ يقول تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}
[يوسف: 87] ، ويقول تعالى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .
وأظهر ما يتجلى هذا اليأس في الشدة ووقوع الشر، وقد كرَّر القرآن ذمه لهذا النوع من الناس؛ يقول تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} [هود: 9] ، ثم استثنى من ذلك المؤمنين الصابرين: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [هود: 11] ، وقال تعالى: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء: 83] ، ويقول تعالى: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت: 49] .
وليس اليأس من لوازم الكفر فحسب، بل هو من لوازم الشك أيضًا؛ فكل من فقد اليقين الجازم بالله ولقائه وحكمته وعدله، حُرمَ الأمل والنظرة المتفائلة للناس والكون والحياة، وعاش ينظر إلى الدنيا بمنظار أسود قاتم، ويرى الأرض غابة والناس وحوشًا والعيش عبئًا لا يطاق.
ومن ثم على المسلم العاقل أن يبتعد عن اليأس