الاستحباب مقيد بأمن الفتنة، أما إذا خُشيت الفتنة فلا، سواء كان ذلك بسبب كثرة التبرج، أو كثرة المفسدين والبطالين الذين يتصيدون النساء، وهذان الأمران قد وقعا في زماننا هذا، والله المستعان.
ذكر الإمام ابن الجوزي في «ذم الهوى» [1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ما أحدث النساء اليوم لنهاهنَّ عن الخروج أو حرّم عليهنَّ الخروج.
وذكر كذلك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النساء الأكابر وغيرهن يخرجن يحضرن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعثمان العيد.
فلما كان سعيد بن العاص سألني عن خروج النساء، فرأيت أن يُمنع الشواب الخروج، فأمر مناديه: لا تخرج يوم العيد شابة، فكان العجائز يخرجن».
هذا الكلام تقوله عائشة وابن عباس رضي الله عنهم في عصرهما الذي كان فيه جملة وافرة من الصحابة، فكيف لو رأيا عصرنا هذا وما فيه من التهتك والمجون والضياع؟! فحسبنا الله ونعم الوكيل.