وقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} .
أخي: أحسن إلى والديك، كما أحسنا إليك، فقد ولداك فربياك، وآوياك فأسكناك، وأسقياك فأروياك، وأطعماك فأشبعاك، وحمياك فحفظاك، وعلَّماك فوعياك. ولم يزل برُّهما وفضلهما عليك منذ وُلدت وإلى أن تموت، ومهما أحسنتَ إليهما وصاحبتهما بالمعروف والإحسان والبر. فلن تردَّ حقهما ولن تبلغ شكرهما، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يُجزي ولد والده إلاَّ أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» رواه مسلم.
فجاهد فيهما بالإحسان وألوان البر، فإنَّ الإحسان إليهما جهاد ثابت أجره، عظيم ثوابه؛ فقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: أحيٌّ والدك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد.
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبِّ إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» . قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» . قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» رواه البخاري ومسلم.