ويعين على نوائب الدهر، ويرفق بالمخالف، ويحرص على دعوته وردِّه إلى الله بالحكمة والحسنى خوفًا من أن ينفضَّ ولا يستجيب، وحتى إذا لم يجد كيف يُعين المحتاج، ولا كيف يردُّ الضال إلى الحقِّ تجده يتحسَّر ويتألَّم ويضرع إلى الله بالدعاء يسأله سؤال المضطرِّ الفزع القلق، وكأنما المصيبة مصيبته، والفاجعة فاجعته، والحاجة حاجته، وما ذاك إلاَّ فيض رحمة من الله في قلبه تجعله يُحسن إلى الناس ويتفانى في رحمتهم،
وذاك، ذاك هو أهل رحمة الله، وأهل إحسانه وعونه وكفايته، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقرِّر ذلك ويقول: «والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم» قالوا: كلنا يرحم، قال: «ليس برحمة أحدكم صاحبه، يرحم النَّاس كافة» السلسلة الصحيحة: 167.
فأحسن إلى الناس يحسن الله إليك، «ولا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» رواه مسلم مرفوعًا.
2 -مقابلة الإساءة بالإحسان: وفي ذلك قال الله جلَّ وعلا: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .
قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في هذه الآية: «أمر الله نبيَّه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس» .