سرائرهم إلى الله تعالى.
وعلامةُ الكرم والتواضع أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفه عليه ولا تحاجه، وقل: يمكن أن يكون الأمر كما تقول، ولو قضي شيء لكان، والمقدور لا مدفع له، ونحو ذلك [1] .
إن العقلاء من الناس لا يرفضون النصيحة، ولا يكرهون الناصح، ولكن أغلب الناس لا يقبلون الشدة والفظاظة والغلظة حتى ولو كانت في ثوب النصح والتحذير من الخطأ، وقد مدح الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - ووصفه باللين والرحمة فقال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» [متفق عليه] .
فليس المطلوب من الجار أن يرى جاره على المنكر والمعصية فيتركه ولا ينصحه، فإن ذلك دليل على عدم محبته له، وإنما المطلوب أن ينصحه برفق ولين، ويأخذ
(1) مدارج السالكين (2/ 321) .