فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2690

ج / 3 ص -318- وقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر فمنع من ذلك ابن الماجشون والهادوية وأجازه الباقون .

احتج الأولون بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} وردَّ بما تقدم في أبواب صلاة المسافر واحتجوا أيضًا بأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يفعلها إلا في سفر وردَّ بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب وإلا لزم أن لا يصلى إلا عند الخوف من العدو الكافر . وأما الاحتجاج بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يصلها يوم الخندق وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها فيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي وابن حبان والشافعي . وقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت .

نوع آخر .

وعن ابن عمر رضي اللَّه عنه قال:"صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة". متفق عليه .

الحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة لنفسها ركعة . قال في الفتح: وظاهر قوله:"ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة"أنهم أتموا في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب قال: وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه:"ثم سلم وقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا"قال: وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها . قال النووي: وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب المالكي وهو جائز عند الشافعي . وقال في الفتح: وبهذه الكيفية أخذ الحنفية وحكى هذه الكيفية في البحر عن محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف .

واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس تحصل الثقة بها في ذلك . قال في الفتح: والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى .

وقد رجح ابن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت