فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2690

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار

التيمم في اللغة القصد . قال الأزهري: التيمم في كلام العرب القصد يقال تيممت فلانًا وتأممته ويممته وأممته أي قصدته . وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها قاله في الفتح . واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهي خصيصة خصص اللَّه تعالى بها هذه الأمة . قال في الفتح: واختلف هل التيمم عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة .

باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد ماء

1-عن عمران بن حصين قال:"كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي قال: أصابتني جنابة ولا ماء قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك". متفق عليه .

قوله:"فإذا هو برجل"وقع في شرح العمدة للشبح سراج الدين ابن الملقن أن هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرًا . قال ابن الكلبي: وقتل يومئذ وقال غيره: له رواية . وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم . قال الحافظ: أما على قول الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف وأما على قول غيره فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كون له رواية أن يكون عاش بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال أنه قتل ببدر . قوله:"أصابتني جنابة ولا ماء"بفتح الهمزة أي معي أي موجود وهو أبلغ في إقامة عذره لما فيه من عموم النفي كأنه نفى وجود الماء بالكلية . قوله:"عليك بالصعيد"اللام للعهد المذكور في الآية الكريمة ودل قوله: يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحال لا يلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد بقوله:"يكفيك"أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء والأول أظهر . والحديث يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين الجنب وغيره وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت