ج / 2 ص -4- 3- وعن مروان بن الحكم قال:"قال لي زيد بن ثابت ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقرأ فيها بطولى الطوليين". رواه البخاري وأحمد والنسائي . وزاد عن عروة طولى الطوليين الأعراف . وللنسائي:"رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقرأ فيها بطولى الطوليين المص".
قوله:"بقصار المفصل"قال في الضياء: هو من سورة محمد إلى آخر القرآن وذكر في القاموس أقوالًا عشرة من الحجرات إلى آخره قال: في الأصح أو من الجاثية أو القتال أو قاف أو الصافات أو الصف أو تبارك أو إنا فتحنا لك أو سبح اسم ربك الأعلى أو الضحى . نسب بعض هذه الأقوال إلى من قال بها قال: وسمي مفصلًا لكثرة الفصول بين سوره أو لقلة المنسوخ . قوله:"بطولى الطوليين"في الفتح الطوليين الأعراف والأنعام في قول وتسميتهما بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما وفسرهما ابن أبي مليكة بالأعراف والمائدة والأعراف أطول من صاحبتها قال الحافظ: إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف . والحديث يدل على استحباب التطويل في قراءة المغرب وقد اختلفت حالات النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيها فثبت عند الشيخين من حديث جبير بن مطعم أنه قال:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور"وثبت أنه قرأ في المغرب بالصافات . وأنه قرأ فيها بحم الدخان وأنه قرأ بسبح اسم ربك الأعلى وأنه قرأ بالتين والزيتون وأنه قرأ بالمعوذتين وأنه قرأ بالمرسلات وأنه قرأ بقصار المفصل وسيأتي تحقيق ذلك في باب جامع القراءة في الصلاة إن شاء اللَّه تعالى . والمصنف ساق الحديث هنا للاستدلال به على امتداد وقت المغرب ولهذا قال وقد سبق بيان امتداد وقتها إلى غروب الشفق في عدة أحاديث انتهى . وكذلك استدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق قال الحافظ: وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتًا واحدًا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق ثم قال: ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على ذلك .