ج / 2 ص -3- الصائم"متفق عليه من حديث ابن عمر وعبد اللَّه بن أبي أوفى ولما في حديث جبريل من رواية ابن عباس بلفظ:"فصلى بي حين وجبت الشمس وأفطر الصائم"ولحديث الباب وغير ذلك ."
وأجاب صاحب البحر عن هذه الأدلة بأنها مطلقة وحديث"حتى يطلع الشاهد"مقيد ورد بأنه ليس من المطلق والمقيد وغايته أن يكون طلوع الشاهد أحد أمارات غروب الشمس على أنه قد قيل إن قوله والشاهد النجم مدرج فإن صح ذلك لم يبعد أن يكون المراد بالشاهد ظلمة الليل ويؤيد ذلك حديث السائب بن يزيد عند أحمد والطبراني مرفوعًا بلفظ:"لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم"وحديث أيوب مرفوعًا"بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم"وحديث أنس ورافع بن خديج قال:"كنا نصلي مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثم نرمي فيرى أحدنا موقع نبله"وأما آخر وقت المغرب فذهب الهادي والقاسم وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود إلى أن آخره ذهاب الشفق الأحمر لحديث جبريل وحديث ابن عمرو بن العاص وقد مرا .
وقال مالك وأبو حنيفة: إنه ممتد إلى الفجر وهو أحد قولي الناصر وقد سبق ذكر ما ذهب إليه الشافعي .
2-وعن عقبة بن عامر:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم". رواه أحمد وأبو داود .
الحديث أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك وفي إسناده محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وفي الباب عن العباس بن عبد المطلب عند ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة في صحيحه بلفظ:"لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم"قال محمد بن يحيى: اضطرب الناس في هذا الحديث ببغداد فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عباد بن العوام فأخرج إلينا أصل أبيه فإذا الحديث فيه . وأخرجه أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن موسى عن عباد بن العوام بسنده ثم قال: لا يعلمه يروى يعني عن العباس إلا من هذا الوجه ورواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن مرسلًا قال الترمذي: وحديث العباس وقد روي عنه موقوفًا وهو أصح . قال ابن سيد الناس: ومراد البزار بالمرسل هنا الموقوف لأنه متصل الإسناد إلى العباس وذكر الخلال بعد إيراد هذا الحديث قال أبو عبد اللَّه: هذا حديث منكر . والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم مستحبًا والحديث يرده . قال النووي في شرح مسلم: إن تعجيل المغرب عقيب غروب الشمس مجمع عليه قال: وقد حكي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له وأما الأحاديث الواردة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير وقد سبق إيضاح ذلك لأنها كانت جوابًا للسائل عن الوقت وأحاديث التعجيل المذكورة في هذا الباب وغيره إخبار عن عادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم المتكررة التي واظب عليها إلا لعذر فالاعتماد عليها .