ج / 2 ص -5- باب تقديم العشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب
1-عن أنس:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم".
2-وعن عائشة:"عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء". 3- وعن ابن عمر قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا تعجل حتى تفرغ منه". متفق عليهن . وللبخاري وأبي داود:"وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام"
.قوله:"حضر العشاء"قال في القاموس هو طعام العشي وهو ممدود كسماء . قوله:"فابدؤوا بالعشاء"أي بأكله . الحديث الأول يدل على وجوب تقديم العشاء على صلاة المغرب إن حضر والحديثان الآخران يدلان على وجوب تقديم العشاء إذا حضر على المغرب وغيرها لما يشعر به تعريف الصلاة من العموم . وقال ابن دقيق العيد: الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن يحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن يحمل على المغرب بما ورد في بعض الروايات"إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا"وهو صحيح . وكذلك صح أيضًا"فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب"انتهى . وأنت خبير بأن التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة لما تقرر في الأصول من أن موافق العام لا يخصص به فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام على ما لا عموم فيه ولو سلم عدم العموم لم يسلم عدم الإطلاق وقد تقرر أيضًا في الأصول أن موافق المطلق لا يقتضي التقييد ولو سلمنا ما ذكره باعتبار أحاديث الباب لتأييده بأن لفظ العشاء يخرج صلاة النهار وذلك مانع من حمل اللام على العموم لم يتم له باعتبار حديث"لا صلاة بحضرة طعام"عند مسلم وغيره . ولفظ صلاة نكرة في سياق النفي ولا شك أنها من صيغ العموم . ولإطلاق الطعام وعدم تقييده بالعشاء فذكر المغرب من التنصيص على بعض أفراد العام وليس بتخصيص على أن العلة التي ذكرها شراح الحديث للأمر بتقديم العشاء كالنووي وغيره مقتضية لعدم الاختصاص ببعض الصلوات فإنهم قالوا إنها اشتغال القلب بالطعام وذهاب كمال الخشوع في الصلاة عند حضوره والصلوات متساوية الأقدام في هذا وظاهر الأحاديث أنه يقدم العشاء مطلقًا سواء كان محتاجًا إليه أم لا وسواء كان خفيفًا أم لا وسواء خشي فساد الطعام أو لا وخالف الغزالي فزاد قيد خشية فساد الطعام والشافعية فزادوا قيد الاحتياج ومالك فزاد أن يكون الطعام خفيفًا .
وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم والظاهرية ورواه الترمذي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأحمد وإسحاق . ورواه العراقي عن الثوري فقال: يجب تقديم الطعام وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت .
وذهب الجمهور إلى الكراهة وظاهر الأحاديث أيضًا أنه يقدم الطعام وإن خشي خروج الوقت وإليه ذهب ابن حزم وذكره أبو سعيد المتولي وجهًا لبعض الشافعية . وذهب الجمهور إلى أنه إذا ضاق الوقت صلى على حاله محافظة على الوقت ولا يجوز تأخيرها قالوا: لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا تفوته لأجله وظاهر قوله ولا تعجل حتى تفرغ أنه يستوفي حاجته من الطعام بكمالها وهو يرد ما ذكره بعض الشافعية من أنه يقتصر على تناول لقمات يكسر بها سورة الجوع . قال النووي: